عمر السهروردي
179
عوارف المعارف
الباب الحادي والعشرون في شرح حال المتجرد والمتأهل من الصوفية وصحة مقاصدهم الصوفي يتزوج للّه كما يتجرد للّه ، فلتجرده مقصد وأوان ، ولتأهله مقصد وأوان . والصادق يعلم أوان التجرد والتأهل ، لان الطبع الجموح للصوفي ملجم بلجام العلم ، فما يصلح له التجرد لا يستعجله الطبع إلى التزوج ، ولا يقدم على التزوج إلا إذا انصلحت النفس واستحقت إدخال الرفق عليها ، وذلك إذا صارت منقادة مطواعة مجيبة إلى ما راد منها ، بمثابة الطفل الذي يتعاهد بما يروق له ، ويمنع عما يضره ، فإذا صارت النفس محكومة مطواعة فقد فاءت إلى أمر اللّه ، وتنصلت عن مشاحة القلب ، فيصلح بينهما بالعد ، وينظر في أمرهما بالقسط . ومن صبر من الصوفية على العزوبة هذا الصبر إلى حين بلوغ الكتاب أجله ، ينتخب له الزوجة انتخابا ، ويهيئ اللّه له أعوانا وأسبابا ، وينعم برفيق يدخل عليه ، ورزق يساق إليه . ومن استعجل المزيد ، واستفزه الطبع ، وخامره الجهل ، بثوران دخان الشهوة المطفئة لشعاع العلم ، وانحط من أوج العزيمة الذي هو قضية حاله وموجب إرادته ، وشريطة صدق طلبه ، إلى حضيض الرخصة التي هي رحمة من اللّه تعالى لعامة خلقه ، يحكم عليه بالنقصان ، ويشهد له بالخسران . ومثل هذا الاستعجال هو حضيض الرجال . قال سهل بن عبد اللّه التستري : إذا كان للمريد مال يتوقع به زيادة ، فدخل عليه الابتلاء ، فرجوعه في الابتلاء إلى حال دون ذلك نقصان وحدث .